مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
362
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ومشروعيتها في كل عقد لازم ، ويشهد لذلك المعاهدات بين الدول ، وما ذكره الإمامان الحسن والحسين عليهما السلام لأنصارهما من جعلهم في حلّ من البيعة ، فإنّ هذه البيعة وإن لم تكن بالتي يمكن الخروج من عهدتها إلّاأنّ فعلهما عليهما السلام يشير إلى النكتة المركوزة في الأذهان والتي تعطي الحق المالكي المساوق لإمكان الإقالة « 1 » . لكن يظهر من المحقّق الأصفهاني وغيره كون الإقالة ومشروعيتها على خلاف القاعدة « 2 » ، وكأنّهم لم يرضوا بالتقريب الذي أشار إليه الميرزا النائيني . 3 - ما يفهم من كلمات الشيخ الأنصاري ، وهو أنّ دليل سلطنة الناس على أموالهم يعطي المشروعية للإقالة « 3 » ؛ لأنّ الإقالة شكل من أشكال السلطنة التي تعطى للمقيل ليردّ ما بيده وليعيد ما كان بيده إليها . لكنّ المحقّق الأصفهاني رفض شمول دليل السلطنة لما نحن فيه ؛ لعدم صدق ردّ ماله في الإقالة ؛ لأنّ هذا المال صار متعلّقاً بالغير ، فإنّ الملكية نحو إضافة تتشخص بتشخص أطرافها ، فلا ينسب المال لزيد بعد ملكية عمرو له « 4 » . وأجيب عنه بأنّ الإقالة إن لم تكن فسخاً - كما هو المفروض - فهي ترادّ اعتباري برضا الطرفين ، فالبائع يردّ ما هو ملكه فعلًا إلى ملك المشتري ، والمشتري كذلك ، فلكلّ منهما سلطنة على ردّ ملكه اعتباراً ، فالإقالة كالبيع في ذلك ولا معنى لتعلّق السلطنة على الرد الاعتباري بملك الغير ، بل حتى لو كان كذلك فهو من شؤون سلطنة الراضي على ماله « 5 » . 4 - وقد استدلّ « 6 » للمشروعية والاستحباب أيضاً بخبر هارون بن حمزة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « أيُّما عبدٍ أقال مسلماً في بيع ، أقاله اللَّه [ تعالى ] عثرتَه يوم القيامة » « 7 » ، وغيره من
--> ( 1 ) منية الطالب 3 : 9 - 10 . وانظر : المكاسب والبيع 1 : 183 - 184 . جامع المدارك 3 : 153 ( 2 ) حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 1 : 139 . مبانيالمنهاج 8 : 265 ( 3 ) انظر : القضاء ( الآشتياني ) : 325 - 326 ( 4 ) انظر : حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 4 : 61 ( 5 ) البيع ( الخميني ) 4 : 82 ( 6 ) السرائر 2 : 232 . المسالك 3 : 183 . الحدائق 18 : 29 . جواهر الكلام 24 : 352 ( 7 ) الوسائل 17 : 386 ، ب 3 من آداب التجارة ، ح 2